ابن حزم
199
رسائل ابن حزم الأندلسي
عجباً يهاب الليث حد سناني . . . وأهاب لحظ فواتر الأجفان وأقارع الأهوال لا مُتهيباً . . . منها سوى الإعراض والهجران وتملكت نفسي ثلاثٌ كالدمى . . . زُهر الوجوه نواعم الأبدان ككواكب الظلماء لحن لناظر . . . من فوق أغصان على كثبان هذي الهلال وتلك بنت المشتري . . . حُسناً وهذي أُخت غصن البان حاكمت فيهن السلو إلى الصبا . . . فقضي بسلطان على سلطاني فأبحن من قلبي الحمى وثنينني . . . في عز ملكي كالأسير العاني لا تعذلوا ملكاً تذلل للهوى . . . ذُلُّ الهوى عزٌّ وملك ثاني ما ضر أني عبدهن صبابةً . . . وبنو الزمان وهن من عبداني إن لم أُطع فيهن سلطان الهوى . . . كلفاً بهن فلست من مروان وإذا الكريم أحب أمن إلفه . . . خطب القلى وحوادث السُّلوان وإذا تجارى في الهوى أهل الهوى . . . عاش الهوى في عبطة وأمان وهذه الأبيات معارضةٌ للأبيات التي تنسب إلى هارون الرشيد ، وأنشدنيها له ( 1 ) أبو محمد عبد الله بن عثمان بن مروان العمري وهي ( 2 ) : [ من الكامل ] ملك الثلاث الآنسات عناني . . . وحللن من قلبي بكل مكان مالي تطاوعني البرية كلها . . . وأُطيعهن وهن في عصيان ما ذاك إلا أن سلطان الهوى . . . وبه قوين أعزُّ من سلطاني ولاية علي بن حمود الناصر تسمَّى بالخلافة وتلقب بالناصر ، ثم خالف عليه العبيد الذين كانوا بايعوه وقدموا عبد الرحمن بن محمد بن عبد الملك بن عبد الرحمن الناصر ، وسموه المرتضى ، وزحفوا إلى أغرناطة التي تغلب عليها البربر ، ثم ندموا على إقامته لما رأوا من صرامته ، وخافوا عواقب تمكنه وقدرته ، فانهزموا عنه ودسوا عليه من قتله غيلة ، وخفي أمره ، وبقي علي بن حمود بقرطبة مستمر الأمر عامين غير شهرين ، إلى أن قتله صقالبة له في الحمام سنة ثمان وأربعمائة . وكان له من الولد يحيى وإدريس .
--> ( 1 ) هذا هو ما يقوله الحميدي لا ابن حزم لأن العمري نحوي فقيه شاعر قرأ عليه الحميدي الأدب ومات قريباً من سنة 440 ( الجذوة : 245 ) . ( 2 ) انظر مصادر الأبيات السابقة ، وأضف إليها الأغاني 16 : 269 والغيث 2 : 326 ، وقد أدرجت هذه الأبيات نفسها في ديوان العباس بن الأحنف : 279 .